رضي الدين الأستراباذي
444
شرح الرضي على الكافية
وصف باتصاف مرفوعهما بمضمونهما ، كما قلنا في الصفة المشبهة سواء ، 1 فلا يجوز : زيد قائم أبا ، ولا قائم ابن العم بجر المعمول ، ولا مضروب مملوك أخ ، ولا مشروب ماء الأخ ، هذا ، وأما إذا كانا متعديين ، نحو : زيد ضارب غلامه عمرا ، ومعطى أخوه درهما ، أو معطى عمرو ثوبه ، فإن حذفت المفعول ، لم يجز نصب الفاعل وجره اتفاقا ، لئلا يشتبه بالمفعول بخلاف الصفة المشبهة واسمي الفاعل والمفعول اللازمين ، فإنه لا مفعول لها حتى يشتبه المنصوب والمجرور به ، وإن ذكرت المفعول منصوبا بعد الفاعل فإن أمن التباس المنصوب أو المجرور بالمفعول ، لم يمتنع ، عند أبي علي ، نصب الفاعل أو جره ، إجراء له مجرى : حسن الوجه ، ومنعه غيره ، وقد يجري بعض الأسماء الجامدة مجرى الصفات المشبهة ، نحو : فلان شمس الوجه ، أي حسن الوجه ، فتجئ فيه المسائل المذكورة ، وهو قليل ، قيل : 2 لا تعمل الصفة المشبهة في الأجنبي ، كما يعمل اسما الفاعل والمفعول ، بل تعمل في السبب فقط ، وليس اطلاقهم هذا القول بوجه ، بل تعمل في غير السبب إذا كان في معمول آخر لها ضمير صاحبها نحو : برجل طيب في داره نومك ، وكذا إذا اعتمدت على حرف الاستفهام أو النفي ، نحو : أحسن الزيدان ، وما قبيح الزيدون ، فإنه لا صاحب لها ههنا حتى تعمل في سببه ، وأما نحو : ما زيد قائم الجارية ولا حسن وجهها بجر الوجه ، أو : ولا حسنا وجهها برفع ( وجهها ) ، فإن وجهها ، وإن لم يكن سببا لزيد ، إلا أنه سبب للجارية التي هي سببه ، فجاز خلو الصفة المعطوفة ومتعلقها المرفوع ، عن الضمير الراجع إلى صاحبها ، لأن الضمير الذي أضيف ( وجه ) إليه راجع إلى جاريته التي هي مضافة إلى ضمير الموصوف ، فكأنه قيل : ما زيد حسنا وجه جاريته ، فهو حمل على المعنى ، كقولك : مررت برجل
--> ( 1 ) أي هما سواء ، ( 2 ) كلام جديد لبيان بعض أحكام الصفة المشبهة ومناقشته